ابن الجوزي
101
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فركب بعضه بعضا . وقوله : ويأسها من بعد إيناسها . أنست الشيء : أبصرته وأدركته . فكأن الجن يئست مما كانت تدركه ببعثة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . والقلاص جمع قلوص : وهي الناقة الصابرة على السير . وقيل : هي الطويلة القوائم ، والأحلاس جمع حلس : وهو ما يجعل على ظهر البعير للتوطئة كالبرذعة . والمراد بهذا أن الجن لما علمت بظهور رسول الله تحيرت ويئست من نيل مرادها ، فبعدت واستوحشت بعد انبساطها وأنسها . وقوله : يا جليح : اسم شخص . أمر نجيح : أي سريع ، من النجاح : وهو الظفر بالمراد . وهذا من الهواتف المنذرة ببعثة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . أخبرنا هبة الله بن محمد قال : أخبرنا الحسن بن علي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن بكر قال : أخبرنا عبد الله بن أبي زياد قال : حدثنا عبد الله بن كثير عن مجاهد قال : حدثنا شيخ أدرك الجاهلية يقال له ابن عبس قال : كنت أسوق بقرة لآل لنا ، فسمعت من جوفها : يال ذريح ، قول فصيح ، رجل يصيح : أن لا إله إلا الله . قال : فقدمنا مكة ، فوجدنا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد خرج بمكة ( 1 ) . وقوله : فما نشبنا أن قيل : هذا نبي . أي : ما تأخر ذلك . والمعنى : ما نشبنا في أمر سوى هذا الأمر ، أي إنه كان عاجلا .
--> ( 1 ) « المسند » ( 3 / 420 ) ، ( 4 / 75 ) . وفي الأولى « يال ذريح » وفي الثانية : « يا آل ذريح » والرواية الأولى في ت ، س . والثانية في ر .